ابن خلدون
228
تاريخ ابن خلدون
وكان قائدهم يومئذ حنظلة بن قيس بن هرير من بني مالك بن بكر بن حبيب بن عمر وبن غنم ابن ثعلب وكان من رهطه عمر وبن بسطام صاحب السند أيام بنى أمية ثم كان منهم بعد ذلك في الاسلام ثلاثة بيوت آل عمر بن الخطاب العدوي وآل هارون المغمر وآل حمدان ابن حمدون بن الحرث بن لقمان بن أسد ولم يذكر ابن حزم هؤلاء البيوت الثلاثة في بطون بنى ثعلب في كتاب الجمهرة ووقفت على حاشية في هذا الموضع من كتابه فيها ذكر هؤلاء الثلاثة كالاستلحاق عليه وقال في بني حمدان وقيل إنهم موالي بنى أسد ثم قال آخر الحاشية انه من خط المصنف يعنى ابن حزم ولما فشى دين الخارجية بالجزيرة أيام مروان بن الحكم وفرق جموعه ومحا آثار تلك الدعوة ثم ظهر في الجزيرة بعد حين أثر من تلك الدعوة وخرج مساور بن عبد الله بن مساور البجلي من الشراب أيام الفتنة بعد مقتل المتوكل واستولى على أكثر أعمال الموصل وجعل دار هجرته الحديثة وكان على الموصل يومئذ عقبة بن محمد بن جعفر بن الأشعث الخزاعي الذي ولى المنصور جده محمدا على إفريقية وعليه خرج مساور ثم ولى على الموصل أيوب بن أحمد بن عمر ابن الخطاب الثعلبي سنة أربع وخمسين واستخلف عليه ابنه الحسن فسار إلى مساور في جموع قومه وفيهم حمدون بن الحرث فهزموا الخوارج وفرقوا جمعهم ثم ولى أيام المهتدى عبد الله بن سليمان بن عمران الأزدي فغلبه الخوارج وملك مساور الموصل ورجع إلى الحديثة ثم انتقض أهل الموصل أيام المعتمد سنة تسع وخمسين وأخرجوا العامل وهو ابن اساتكين الهيتم بن عبد الله بن المعتمد العدوي من بني ثعلب فامتنعوا عليه وولوا مكانه إسحاق بن أيوب بن آل الخطاب فزحف ومعه حمدان بن حمدون وحاصرها مدة ثم كانت فتنة إسحاق بن كنداجق وانتقاضه على المعتمد واجتمع لمدافعته علي بن داود صاحب الموصل وحمدان بن حمدون وإسحاق بن أيوب فهزمهم إسحاق بن كنداجق وافترقوا فاتبع إسحاق بن أيوب إلى نصيبين ثم إلى آمد واستجار فيها بعيسى بن الشيخ الشيباني وبعث إلى المعز موسى بن زرارة صاحب أرزن فامتنع بانجادهما ثم ولى المعتمد ابن كنداجق على الموصل سنة سبع وستين فاجتمع لحربه إسحاق بن أيوب وعيسى بن الشيخ وأبو العز بن زرارة وحمدان بن حمدون في ربيعة وثعلب فهزمهم ابن كنداجق وحاصره هو ولجؤوا إلى آمد عند عيسى بن الشيخ الشيباني وحاصرهم بها وتوالت عليهم الحزوب وهلك مساور الخارجي أثناء هذه الفتن في حربه مع العساكر سنة ثلاث وستين واجتمع الخوارج بعده على هارون بن عبد الله البجلي واستولى على الموصل وكثر تابعه وخرج عليه محمد بن خردان من أصحابه فغلبه على الموصل فقصد حمدان بن حمدون مستنجدا به فسار معه ورده إلى الموصل